|
أبو ظبي- 29-7-2010 – آي بي برس- اهتمت صحيفتان إماراتيتان صادرتان، اليوم، في مقالتيهما الافتتاحيتان، بعملية السلام في منطقة الشرق الأوسط والمفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية، مطالبة بضغط دولي حقيقي وفاعل على الحكومة الإسرائيلية لإلزامها بمرجعيات السلام، لأن السلام في المنطقة مهماً اقتصادياً وسياسياً وروحياً مثل منطقة الشرق الأوسط، ويعد مصلحة عربية وعالمية من المهم الدفاع عنها والعمل على تحقيقها وإزالة العقبات التي تعترضها.
وقالت صحيفة البيان ، إن الاحتلال الإسرائيلي يريد أن يوصل رسالة ذات مضمون واضح من خلال الاستمرار في جرائم التهويد والاستيطان مع ممارسة الضغط على السلطة الوطنية الفلسطينية للدخول في المفاوضات المباشرة، ومضمون الرسالة من وجهة نظر دولة الاحتلال مفاده أنه لا طريق للعرب غير الإقرار بالأجندة الصهيونية للحل الشامل وفقاً لعقلية العدوان التي لا توجد فيها مساحة شاغرة لقراءة حقوق الآخرين ناهيك عن الاعتراف بها، وجرافات الاحتلال عربدت في قرية العراقيب في النقب ودمرتها وأزالتها عن بكرة أبيها دون هوادة ولا مراعاة لأهلها تاركة 330 نفس بشرية في العراء بحيث لم يبقِ الاحتلال أي أثر يدل على وجود قرية في هذا المكان.
وتحت عنوان دعوة إلى مفاوضات عبثية أضافت الصحيفة أنه تم هذا أمام بصر العالم وسمعه مع يقين أن لا أحد سوف يحرك ساكناً ما دام فعل الانتهاك صادراً عن إسرائيل والضحايا عرب لا حول لهم ولا طول ولا قوة، وفي المقابل تتحرك تل أبيب على مستوى أكثر من عاصمة عربية ودولية لإعادة المفاوض الفلسطيني إلى طاولة المفاوضات المباشرة دون إيقاف للاستيطان ولا اعتراف بالحدود ولا التزام بتوفير الأمن للمواطنين الفلسطينيين.
وأشارت إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ذهب إلى أكثر من عاصمة لتحقيق هذا الهدف وواشنطن ضغطت سراً وعلانية على الدول ذات الصلة من أجل إيجاد صيغة مسرحية تسمح بعودة الأداء إلى منصة التسوية، موضحةً، رغم أن العواصم العربية أظهرت رفضاً واضحاً حتى الآن لكل هذا التحرك، إلا أن الآلة الصهيو ـ أميركية ستواصل إنهاك الأطراف العربية للشروع في المباشرة.
ونوهت إلى أنه في تصريحاته أمس ادعى سيلفان شالوم نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن الشروط التي وضعها الرئيس الفلسطيني محمود عباس لتحريك المفاوضات المباشرة مع إسرائيل يستحيل قبولها فلا انسحاب كامل من الضفة الغربية والقدس الشرقية ولا تجميد بناء المستوطنات ولا استئناف المفاوضات من النقطة التي وصلت إليها في نهاية العام 2008.
وأكدت البيان في ختام تعليقها أنه في المقابل هناك حراك إقليمي ودولي من أجل بحث إحياء عملية السلام في مشهد يفتقر إلى التوازن حيث المطلوب منه لم شمل القاتل مع القتيل على منصة واحدة مع ابتسامة عريضة للجميع، ولو كانت الخلفية صراخاً للضحايا يصم الآذان.
من ناحيتها أكدت صحيفة أخبار العرب تحت عنوان القضية الفلسطينية أوسع من فلسطين ، أن الأوطان لا تهدأ إلا إذا جرى حل القضية بصورة عادلة تعاد فيها الأرض كاملة والحقوق كاملة إلى أصحابها، وقالت: أخيراً أعلنت السلطة الوطنية الفلسطينية موقفها من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، مؤكدة قدرتها على الصمود الهائل أمام الضغوط التي ظلت تمارسها الدول الغربية منذ أكثر من شهر تقريباً على الرغم من أن الحجة التي استندت عليها السلطة كانت واضحة وقوية ومنطقية إذ ترى أنه ما دام لم يحدث أي تقدم في المفاوضات غير المباشرة بوجود مبعوث الرئيسي الأمريكي للشرق الأوسط جورج ميتشيل فإنه لا داعي لمفاوضات مباشرة تدور في حلقة مفرغة.
وأضافت أن الفلسطينيين طالبوا بمرجعية للمفاوضات لخصها الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمتين هما الحدود والأمن ، فمن ناحية الحدود فكانت واضحة لا لبس فيها ولا غموض إذ هي حدود 4 يونيو 1967 وهذا مطلب وطني عادل ويصعب التنازل عنه مهما كانت النوايا ومهما كانت الضغوط، فإذا كانت إسرائيل لا ترغب في ما تسميه التنازل عن أرض مغتصبة منذ عام 1948 فكيف تريد للفلسطينيين أن يتنازلوا عن أرضهم التي احتلتها إسرائيل قبل أربعين عاماً.
وأشارت إلى أنه بشأن الأمن، فقد أكد الرئيس عباس أن المنظمة الدولية والدول الكبرى يمكن أن تضمن الأمن لإسرائيل وللدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة بوجود قوات دولية على الحدود بين الدولتين، وهذه رؤية واضحة ومطلب عادل، فإذا كانت إسرائيل تخشى من المقاومة والحركة الوطنية فإن السلطة عندما تتوفر لها السيادة والإمكانات والدولة والمؤسسات والأجهزة تستطيع أن تضبط كل المسائل الأمنية بالتعاون مع القوات الدولية التي تتأَلف من دول عدة يصعب تجييرها على جهة أو استمالتها إلى جهة.
وأوضحت أن مسؤوليين إسرائيليين اعتبروا تلك المطالب شروطاً مستحيلة لبدء المفاوضات وهذا أمر محير إذا لماذا المفاوضات من الأصل إذا كانت تل أبيب تعتبر هذه المطالب مستحيلةً، متسائلة هل تتوقع أن يتفاوض الفلسطينيون على غزة مثلاً أو على الأمن بالموافقة على حصار غزة واستمرار اعتقال المناضلين الأسرى في السجون الإسرائيلية والتسليم بخطط الاستيطان التي يجري تنفيذها يوميا دون مبالاة لقرارات أو مبادرات دولية؟.
وأكدت أنه في ظل التعنت الإسرائيلي ليس من الفائدة أن تضع السلطة الوطنية الفلسطينية يدها على يد الإسرائيليين لتخرج طبخة السلام نية لا يهضمها أحداً، بل ستعيد الوضع إلى ما كان عليه وأسوأ إذن سيؤدي ذلك إلى مزيد من العنف والاضطرابات والقلق والفوضى ليس فقط في فلسطين ولكن في المنطقة ككل.
ونبهت أخبار العرب في ختام افتتاحيتها، إلى أن إسرائيل تريد أن تغتصب مزيداً من الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس الشريف الذي يمثل أرضاً ومكاناً وموقعاً ورمزاً مقدساً لدى المسلمين والمسيحيين.
|