|
الانعدام القانوني لقرار مجلس الأمن رقم 1593 دراسة قانونية تحليلية معمقة على ضوء أحكام القانونين الدولي العام و الجنائي الدولي وعلى ضوء أحكام النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية أي بي برس:- يصدر في الأسواق قريبا جدا كتابا قانونيا وعلميا هاما حول بطلان وانعدام قرار مجلس الأمن رقم 1593 الذي يقضي بتسليم المشتبه بهم في دارفور الى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي تحت عنوان : ويستعرض الكتاب انعدام قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بالمحكمة الجنائية الدولية كافة وبخاصة القرار 1422 والقرار 1487 و القرار 1593، و تبني مجلس الأمن تفسيرا أمريكيا خاطئا للمواد 13 و 16 و 98 من نظام روما الأساسي. والكتاب يتحدث عن الطبيعة القانونية للمحكمة الجنائية الدولية كهيئة دولية قضائية مستقلة لا سلطان عليها لأي دولة أو هيئة أو لمجلس الأمن، باعتبارها هيئة دولية وليست من أجهزة الأمم المتحدة كما هو الأمر في محكمة العدل الدولية . ويستعرض الكتاب صراع بعض الدول الكبرى وبخاصة الولايات المتحدة الأمريكية في اللجان التحضيرية للمحكمة الجنائية الدولية وفي مؤتمر روما الدبلوماسي مع باقي المجتمع الدولي، لإخضاع المحكمة الجنائية الدولية لهيمنة مجلس الأمن وسلطانه، وفشل هذه المحاولة ; لأن المجتمع الدولي كان يتطلع الى تحقيق حلمه بتأسيس قضاء جنائي دولي نزيه ومستقل ، ولا يخضع الى أي هيمنة سواء من دولة كبرى أو من مجلس الأمن الدولي لضمان أن لا يفلت مرتكبو الجرائم الدولية من العقاب على الجرائم الدولية الأشد خطورة على المجتمع الدولي ، بغض النظر عن حصاناتهم أو مراكزهم أو رعويتهم ، وسواء كانوا من دول صغرى أو من دول تتمتع بحق الفيتو كالولايات المتحدة . ما دفع هذه الدول الكبرى الى العمل على إجهاض هذه المحكمة وعرقلة مسيرتها لضمان افلات رعاياها من العقاب على ما يرتكبونه من جرائم دولية. والكتاب بتفنيده بصورة مهنية وقانونية بحتة وبعيدا عن أي بعد سياسي لقرارات مجلس الأمن المذكورة، أظهر أن هذه القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن كانت تصدر ضمن هذا السياق وبغاية تحطيم هذا الجهاز القضائي الدولي الذي يعتبر حلم الشعوب وبخاصة شعوب آسيا وإفريقيا. والكتاب اظهر أن القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن المشار إليها أعلاه قرارات منعدمة قانوناً وبخاصة أنها تضمنت تعديلات قانونية لميثاق روما الأساسي وهو أمر يخرج عن اختصاص مجلس الأمن. إن صدور الكتاب يأتي في إطار مساعدة المعنيين بمعالجة القرار 1593 في السودان وبخاصة أن ما يتردد في وسائل الإعلام السودانية يظهر أن التركيز السوداني على مبدأ التكامل بين القضائين الوطني والدولي وأفضلية القضاء الوطني وأحقيته في المحاكمة لا يكفي ورغم ذلك فإن الكتاب استعرض مبدأ التكامل بالشرح والتحليل إلا أن هذا المبدأ وحده لا يكفي لمعالجة القرار 1593 لما بينه الكتاب. صحيح أن القضاء السوداني قضاء مشهود له بالاستقلالية والنزاهة، وأنه يقوم بأعمال الملاحقة للمشتبه بهم في دارفور قبل صدور قرار مجلس الأمن الدولي الذي صدر في ظل أجواء السلام، الذي اخذ يعود الى ربوع السودان، وأن مجلس الأمن لا يستطيع في هذه الحالة أن يتصرف بموجب أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة بإحالة الطلب الى المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية. صحيح أن السودان يستطيع أن يشير الى مبدأ التكامل وان قضائه قادر على ملاحقة المشتبه بهم وهو يقوم بهذه المهمة فعلاً وهو ليس بحاجة الى محكمة خاصة لملاحقة المشتبه بهمة إلا أن هذا الطعن السوداني يجب أن يأتي في مرحلة لاحقة بعد إثارة الدفع الشكلي المتعلق بعدم قانونية قرار مجلس الأمن 1593، وعدم إمكانية المدعي العام التعامل مع هذا القرار إذ أن الذي يجب أن يعالج قبل إثارة موضوع التكامل الموضوع الشكلي وهو مدى اختصاص المدعي العام بالمحكمة الجنائية بقبول إحالة طلب من مجلس الأمن منعدم قانونا لأنه يتضمن مجموعة من الانتهاكات لميثاق روما الأساسي وبخاصة انه يتضمن تعديلات قانونية جوهرية على ميثاق روما الأساسي. وعلى العموم فإن الكتاب يتوصل الى نتيجة علمية ومن زاوية قانونية بحتة أن مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية لا يستطيع التعامل مع القرار 1593 لأن القرار يعتبر نسفاً للمحكمة الجنائية الدولية قبل أن يكون طلبا بإحالة المشتبه بهم بدار فور. و على المدعي العام والذي هو ليس موظفا تابعا لمجلس الأمن حتى يستدعى من قبل المجلس لتقديم تقرير إليه، أن يحافظ على استقلالية المحكمة الجنائية الدولية، وإلا فإن المحكمة الجنائية تصبح أداة من أدوات مجلس الأمن، وهو ما لم يقصده الموقعون على ميثاق روما الأساسي. الكتاب يرى أن على الحكومة السودانية أن تثير موضوع عدم صلاحية المدعي العام في التعامل مع القرار 1593 قبل أي دفع آخر سواء كان دفعا شكليا أو موضوعيا، لأن مخالفات مجلس الأمن في القرارات المشار إليها أعلاه، أثارت المجتمع الدولي وبخاصة المجتمع الأوروبي و كان رد فعله عنيفا على القرار 1422. وإذا سكت المجتمع الدولي عن القرار 1593 فيجب أن يُذكٌر هذا المجتمع بأن هذا القرار 1593 تضمن مضمون القرار 1422 في حيثياته بل أكد على جميع الانتهاكات القانونية في القرار 1422، وكان على المجتمع الدولي أن يعلن رفضه لهذا القرار كما فعل في ردة فعله إزاء القرار 1422. إن على الذين عارضوا القرار 1422 كالبرلمان الأوروبي والمنظمات القانونية الدولية كمنظمة العفو الدولية والفدرالية الدولية لحقوق الإنسان أن يعارضوا القرار 1593 لأنه تضمن نفس الانتهاكات وأن لا يسكتوا عنه لأنه يمس السودان بينما في الواقع فإنه يمس كيان المحكمة الجنائية الدولية ومستقبل القضاء الجنائي الدولي تماما كالقرار 1422، بل فإنه يكرس القرار 1422 وهيمنة مجلس الأمن على المحكمة الجنائية الدولية لتصبح محكمة حسب الطلب. والكتاب لم يتعرض الى خلفيات القرار 1593 السياسية وما يتضمنه من أهداف لها علاقة بالسودان ووحدته وثرواته وأمنه واقتصر البحث على البعد القانوني للقرار 1593 فقط، والكتاب بتسلسله وترتيب فصوله يصلح أن يكون المرافعة العربية السودانية أمام المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية. وتمت صياغة الكتاب بلغة سلسة وشيقة تتيح لكل ذي علاقة وباحث وسياسي وإعلامي وقارئ أن يستوعب من خلاله الحرب على المحكمة الجنائية الدولية والآليات التي تستخدم لتلاشي هذا الحلم الدولي وإنعدام القرار 1593 وعدم جواز التعامل به سواء من قبل المجتمع الدولي أو من قبل المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية. ويشار الى أن الكتاب في طور الترجمة الى اللغة الإنجليزية .
|