بحوث ودراسات

 

5/11/2005

 

آي بي برس

 

دراسة جديدة تؤكد أن استيلاء إسرائيل على الأراضي الفلسطينية وإنكار حقوق اللاجئين جعل من حل الدولتين أمراً غير ممكناً

 


غزة-11-5-2005-أي بي برس- حذرت جماعة دولية ناشطة في مجال حقوق الإنسان، من أن حل الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية ، الدائر منذ 57 عاماً، أصبح مستحيل عملياً، وذلك بسبب سياسات إسرائيل المستمرة بمصادرة أملاك الفلسطينيين وإنكار حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم وأراضيهم.
وكشف تقرير باسم

(إدارة فلسطين: تاريخ من التشريع اليهودي الإسرائيلي لمصادرة الأراضي والبيوت في فلسطين)، التفاصيل الدقيقة عن كيفية القادة الصهاينة ومن بعدهم الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، باستغلال القوانين العثمانية والبريطانية بالإضافة إلى الجهاز القانوني الإسرائيلي من أجل تجريد الفلسطينيين من أملاكهم وأراضيهم، موثقاً التقرير كيف قامت إسرائيل ببناء إطار قانوني كامل يحاول تبرير سياساتها المفضوحة في مصادرة الأراضي.

وأشار التقرير الصادر حديثاً عن مركز حقوق السكن والتهجير (COHRE) في جنيف وعن مركز بديل/ المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين، أنه إذا ما استمرت إسرائيل في مصادرة الأراضي بنفس الوتيرة الحالية وعند اكتمال بناء ما تسميه إسرائيل بـ الجدار الأمني ، فإن الأراضي الفلسطينية بما فيها الضفة الغربية وقطاع غزة ستقلص إلى مادون 8% من مساحة فلسطين التاريخية.

وأوضح أنه عند قيام دولة إسرائيل سنة 1948 كان اليهود يملكون أقل من 10% من مساحة فلسطين التاريخية، أما اليوم فإن هذه الأرقام قد انعكست حيث أن إسرائيل تسيطر عسكرياً على كل مساحة فلسطين التاريخية وتملك/ تستعمل، أو تدير ما يقرب إلى 90% من أراض فلسطين الانتدابية أو التاريخية والتي تشمل إسرائيل والمناطق المحتلة .

وقال المدير التنفيذي لـcohre، سكون ليكي: تقريرنا يكشف عن أن القانون الإسرائيلي بعيد كل البعد عن منح الحماية والمساواة لأولئك الذين يخضعون له، وقد جاء منذ إعلان قيام دولة إسرائيل من أجل تجريد الفلسطينيين من أراضيهم وممتلكاتهم. القوانين الإسرائيلية صممت لتبرر للمطالبة الإسرائيلية بأراضي وأملاك الغائبين. وهو التعبير اللطيف الذي يطلقه الإسرائيليون على اللاجئين الفلسطينيين- قانون أملاك الغائبين- هذا مكن الإسرائيليين من مصادرة الأراضي الفلسطينية ونقلها للملكية الإسرائيلية بشكل واسع .

وأضاف ليكي: في الفترة بين 1948-1949 فترة تأسيس دولة إسرائيل والتي رافقها أكثر من 30 عملية عسكرية مستقلة، شنت من قبل القوات اليهودية الإسرائيلية التي كانت محصلتها تهجير أكثر من 800.000 فلسطيني وتدمير 531 مدينة وقرية فلسطينية. إن احتساب سرقة الأرض الفلسطينية وفق المعايير القانونية والعسكرية بالإضافة إلى عملية هدم البيوت وتطبيق قوانين شبه الفصل العنصري كل هذا لا يمكن اعتباره إلا صورة قاسية من التطهير العرقي. اليوم هناك ما يزيد على 5 ملايين لاجئ فلسطيني، لا زالوا محرومين من العودة لأراضيهم وبيوتهم وممتلكاتهم، وذلك في الوقت الذي عاد فيه الملايين من اللاجئين في جميع أنحاء العالم إلى بيوتهم خلال السنوات القليلة الماضية، ومثال على ذلك قضية البوسنة والهرسك، وأفغانستان وجنوب أفريقيا، الموزمبيق، وكوسوفو، رغم هذا ما زالت إسرائيل تعارض حصول اللاجئين الفلسطينيين على حقوقهم المشروعة في العودة إلى ديارهم .

وأكمل: السخرية في الموضوع، أن إسرائيل إن كانت تنوي إعادة الأرض المصادرة إلى أصحابها الأصليين فإن هذا يكون بالمقارنة أسهل منه في الحالات الأخرى، حيث أن هذه الأراضي ما زالت للآن ملكاً عاماً لدولة إسرائيل ولم تنقل للملكية الخاصة للمواطنين الإسرائيليين، ومن جهة أخرى فإن مساحات كبيرة من الأراضي المصادرة عام 1948 ما زالت فارغة ومعظم العائلات الفلسطينية اللاجئة ما زالت تحمل وثائق ملكيتها لتلك الأراضي .

وأظهر التقرير، أنه في سنة 1949 قامت إسرائيل بمصادرة ما يقارب 20.500 كم مربع من أراضي فلسطين التاريخية، اعتماداً على القوانين التي صممت من أجل تبرير عملية تأميم الأراضي والملكيات، ومن هذه الأراضي كان الفلسطينيون يملكون بشكل شخصي أو جماعي حوالي 90%، أي ما يقارب الـ18.850 كم مربع، منها حوالي 85% (16.000 كم مربع) كانت تتبع للقرى المهجرة.

وأوضح ليكي أنه على الرغم من أن الولايات المتحدة بشكل عام تؤيد حق اللاجئين في كل أنحاء العالم في العودة إلى ديارهم، إلا أنها لا تعترف بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة هم أيضاً. هذا النفاق الأمريكي لا يمكن تبريره، خاصةً في ظل الحديث عن المعايير الدولية لمصطلحات مثل حقوق الإنسان وسلطة القانون

هذا وتظهر الدراسة كيف قامت إسرائيل باستغلال قانون منع التسلل لسنة 1954 ، من أجل إبعاد مهجري الداخل المهجرون الفلسطينيون الذين تركوا قراهم واعتبروا غائبين عنها ولكنهم بقوا داخل فلسطين هؤلاء الغائبين ، اعتبروا متسللين وعند القبض عليهم، كان يتم إبعادهم عن قراهم وعن وطنهم. كما تشير الدراسة أنه في الفترة الأخيرة وبين سبتمبر 2000 ومايو 2003، قدرت الأراضي الفلسطينية المصادرة بنحو 848 كمر مربع. وحالياً داخل إسرائيل يعيش 1.200.000 فلسطيني ممن بقوا في وطنهم ويشكلون حوالي خمس سكان إسرائيل، ولكنهم يملكون أقل من 3% من الأرض.

ويكشف التقرير أيضاً، على أن إسرائيل طبقت قوانينها الخاصة بالسيطرة على الأراضي، أيضاً في الضفة الغربية وقطاع غزة، مما مكنها من السيطرة على 4.700 كم مربع من الأرض في هذه المناطق أيضاً. وكذلك فإن بناء جدار الفصل العنصري الإسرائيلي قد أضر بعدة مدن فلسطينية مثل طولكرم وقلقيلية وجنين والقرى المحيطة بها، وعند اكتمال الجدار -والذي من المفروض أن يحيط بكل الضفة الغربية- فإن الأراضي المصادرة من أجل إقامته ستقلص مساحة الضفة الغربية بـ15%.

ويكمل التقرير أنه في السنوات الأخيرة ومرة أخرى وباستعمال قوانينها الخاصة -مغلفة بهيمنتها العسكرية- قامت إسرائيل بالضم غير القانوني للمزيد من الأراضي الفلسطينية المتبقية، متجاوزةً القوانين والأعراف الدولية، وعلى الرغم من كل الاحتجاجات الدولية فإن إسرائيل مستمرة في سياساتها المتعلقة بالأراضي، وهي بذلك جعلت من إمكانية إحلال السلام الدائم والعادل أمراً مستحيلاً .

وتخلص الدراسة إلى أنه وحتى لو تم التفاوض حول مرحلة الحل النهائي، فإنه سيكون من الصعب إقامة دولة فلسطينية طبيعية، ولك لقلة الأراضي والبنى التحتية ومشكلة التواصل الجغرافي، ناهيك عن المشكلات التي تتافقم تحت وجود المئات من المستوطنات الإسرائيلية في النقاط الاستراتيجية، وخاصةً في الضفة الغربية، وبشكل خاص الكتل الاستيطانية في القدس الشرقية والتي تقسم الضفة الغربية إلى قسمان منعزلان شمالي وجنوبي . ووفق مخطط E-1 فإنه سيتم ضم مستوطنة معاليه أدوميم الضخمة إلى القدس، وهذا سيقوي سيطرة إسرائيل على القدس الشرقية، كما أنه سيشكل معبراً إسرائيلياً من تل أبيب إلى البحر الميت.

ويحذر التقرير من أن استنتاجات هذه الدراسة تظهر أن القليل المتبقي من فلسطين أخذ بالاختفاء من أمام عيننا، كما وأن إسرائيل تقوم بمحوه عن الخريطة .


Copyright © IpPress.Net 2005

Designed By M_Mousleh@Yahoo.com