|
المؤلف .د. صخر عبد الله الجنيدي مكان العمل(دائرة الجمارك العامة) الناشر:دار الثقافة للطباعة و النشر -لعام 2005
الإهداء:إلى مقام جلالة الملك عبداللة الثاني المعظم
أهم الأفكار
إن مرحلة الانفتاح والتحولات الاقتصادية التي يشهدها الأردن بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني تفرض استحقاقات حتمية وملحة لمواكبة تطورات العصر فلا يكفي الحديث عن دمج بعض المؤسسات الاقتصادية في دائرة واحدة بل لا بد أن يواكب ذلك صياغة قانون عقوبات ضريبي ينسجم مع الرؤيا الملكية وتحديات العصر ولهذا الطرح مبرراته القانونية المتمثلة فيما يلي:
1-إن قوانين الضرائب والجمارك المباشرة وغير المباشرة تهدف إلى تحقيق غايات مشتركة تتمثل في مكافحة التهرب والتهريب الضريبي، دعم الاقتصاد الوطني وتشجيع الاستثمار، تعزيز قدرة الصناعة الوطنية على المنافسة لرفع كفاءة الاقتصاد الوطني، رفد خزينة الدولة بالإيرادات وذلك من خلال استيفاء الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب الأخرى، تسهيل حركة التبادل التجاري، والمساهمة في مراقبة الأنشطة التجارية لمنع غير المشروع منها. ومن أجل تحقيق هذه الأهداف لا بد من توحيد قوانين الضرائب والجمارك في قانون عقوبات ضريبي وتوحيد المؤسسات التي تطبق هذه القوانين في مؤسسة واحدة. 2-تشريعات الضرائب والجمارك التي تتضمن نصوص التجريم والعقاب متشعبة إلا أنها متوحدة من حيث نظام المحاكمة والملاحقة والعقاب وهي تشمل: جرائم الأعباء الضريبية جميعاً ولو عبرت النصوص عن هذه الأعباء بلفظ الرسوم مثل الرسوم الجمركية وهذه التشريعات متوحدة كذلك من حيث المصلحة الضريبية والتي تتمثل في حماية المصلحة الضريبية للدولة في قيام كل مكلف بالأعباء الضريبية من ضريبة ورسم حتى يتسنى للدولة أن تباشر نشاطها في خدمة الشعب، وكذلك فإن هذه التشريعات متوحدة من حيث المصلحة المعتدى عليها والمتمثلة في حرمان الدولة من الضريبة المستحقة أي أن التهريب والتهريب الضريبي يقع إضراراً بمصلحة ضريبية للدولة ويمكن القول بأن الجرائم الضريبية هي كل اعتداء على حق الخزينة فيما فرضه التشريع من ضرائب وما رصد لهذا الاعتداء من عقوبة مدنية أو جزائية.
3-إن الاستقلال القانوني لجرائم التهريب والتهريب الضريبي مبني على أنه ثمة قواعد جنائية تخضع لها وتختلف عن تلك التي يخضع لها قانون العقوبات العام، لذا يحق القول بأن هذه القواعد يتكون منها قانون عقوبات خاص هو قانون العقوبات الضريبي ومصدر هذه الخصوصية ليست في وضعها في تشريع خاص أو في معالجتها موضوعاً معيناً، وإنما في خضوعها في الأصل لمبادئ قانونية لا يخضع لها قانون العقوبات العام، ولكن يجب التأكيد هنا أن القول باستقلال قانون العقوبات الضريبي لا يعني انفصاله تمام الانفصال عن قانون العقوبات العام، فقانون العقوبات العام هو الأصل الذي يجب الرجوع إليه كلما شاب قانون العقوبات الضريبي نقص في تنظيم مسألة معينة.
كل ما تقدم يؤكد ضرورة توحيد التشريعات الضريبية في قانون عقوبات ضريبي يواجه تحديات العصر ويشمل كافة جرائم التهرب والتهريب الضريبي وهذا يتطلب إشراك قطاعات واسعة ومختلفة من شرائح المجتمع ومؤسسات المجتمع المدني لصياغة بنود هذا القانون وعلى رأسهم القطاع الخاص الشريك الاستراتيجي لأي عملية تنموية وذلك بهدف توفير بيئة استثمارية مستقرة لأن عدم توفير فرص الاستثمار الجيد والتغيير المستمر في السياسات أو الاجراءات المتعلقة بالاستثمار دون مبرر وتعقيد هذه الاجراءات يعتبر عاملاً مساعداً على التهرب والتهريب الضريبي. وقد تحدث المؤلف عن الفساد بكافة اشكالة من حيث التعريف و الأنواع و طرق المكافحة باعتبارة احد الأسباب الرئيسية للتهريب و التهرب الضريبي حيث أكد ان الفساد ... آفة العصر هذا هو عنوان التقرير الشامل الذي أعدته دائرة المطبوعات والنشر المنشور في جريدة الرأي بتاريخ 22/12/2000م وقد جاء في هذا التقرير أن الفساد هو: إساءة استعمال الوظيفة للكسب الخاص ويشمل التعريف تقديم الرشاوى للموظفين والمسئولين في القطاعين: العام والخاص ... والفساد بشكل عام هو ظاهرة اجتماعية خطيرة تتسم بطابع استخدام الفاسدين إدارياً من موظفي أجهزة الدولة لدوافع مغرضة تتمثل في تحيير صلاحياتهم الرسمية وما يتعلق بها من نفوذ وإمكانيات وعلاقات لتحقيق مصالحهم الذاتية أو مصالح جماعة ضيقة أو طائفة محددة. وتعرّف جريمة الفساد أحياناً بأنها ظاهرة اجتماعية تتمثل في الاستخدام المغرض من قبل الموظف لأجهزة السلطة والادارة وصلاحياته الوظيفية بهدف الاغتناء الذاتي وبشكل غير مشروع. وقد عرّف روبرت كلينجارد الفساد في كتابه السيطرة على الفساد أنه محاولة شخص ما وضع مصالحه الخاصة، بصورة محرّمة أو غير مشروعة فوق المصلحة العامة أو فوق المثل التي تعهد بخدمتها. وقد يكون الفساد في القطاعين الخاص والعام وغالباً ما يحدث في القطاعين في آن معاً، وفي بعض دول العالم أصبح الفساد يتم بصورة منظمة. وقد ينطوي الفساد على الوعيد والتهديد أو عليهما معاً، وقد يبدأ من قبل موظف عام أو من عميل (زبون) له مصلحة شخصية، وقد ينطوي على تغاضيات أو عمولات، وقد يكون بسبب أداء خدمة ما محرّمة أو غير مشروعة أو خدمة مشروعة وقد يجري داخل مؤسسة عامة أو خارجها. أولاً: آلية الفساد تتمثل آلية الفساد بما يلي: أ- اتفاق ثنائي يقوم بموجبه مستخدم الدولة أو أي جهة أخرى ببيع غير علني لصلاحياته الوظيفية أو خدماته المستندة إلى نفوذه الوظيفي وما يرتبط به من سطوه ونفوذه على شخصيات اعتبارية ومعنوية أو جماعات بما في ذلك الجماعات الإجرامية المنظمة. أما المشتري يحصل على إمكانية استخدام جهاز الدولة أو أي جهاز آخر لتحقيق أهدافه الخاصة وبطريقة غير مشروعة مثل: 1- الاغتناء غير المشروع. 2- التنظيم القانوني لامتيازات معينة خلافاً لأحكام القانون. 3- الإفلات من المسؤولية التي يحددها القانون أو الرقابة الاجتماعية...الخ. ب- بلص الفاسدين إدارياً من موظفي الدولة أو أي جهة أخرى بمكافئات إضافية أخرى. ج- المبادرة المنظمة والنشطة لشراء ذمم الفاسدين إدارياً من مستخدمي الدولة أو أي جهة أخرى في كثير من الأحيان تكون مرتبطة ارتباط مباشر بالتأثير النفسي القوي والفعال عليهم وتتميز بهذه الآلية الجماعات الاجرامية المنظمة. ففي الولايات المتحدة الأمريكية مثلاً نجد أنه في كل منظمة اجرامية يوجد مجرم أو أكثر مهمته شراء وبلص الموظفين الفاسدين إدارياً. أما في روسيا فقد تم اكتشاف 65 جريمة فساد منظمة في عام 1993 و 1037 جريمة في عام 1994 و857 جريمة في عام 1995 وفي عام 1997 وجدت غرفة مراجعة الحسابات الروسية أنه قد أهدر سدس ميزانية روسيا وقد تسبب ذلك بخسارة في حدود (10) بلايين دولار أمريكي تقريباً وتسعى السلطة الروسية من خلال عملية تطهير مسؤولي الشرطة المتهمين بالابتزاز، إلى تأكيد تصميمها على تطهير هذه الأوساط المعروفة بالفساد المنتشر في صفوفها حيث تم اعتقال عدد من رجال الشرطة من بينهم مسئولين وينتمون حسبما جاء في تقرير نشرته مجلة ميدل إيست أونلاين إلى مجموعة إجرامية متخصصة في عمليات الابتزاز وتعد أكثر من 130 عنصراً في قوات الأمن. ويقول بعض الأكاديميون الروس أن سنوات البيروسترويكا والاصلاحات في روسيا خصوصاً من عام 1990 إلى 1995 خير دليل على تفشي جريمة الفساد حيث استخدمت إمكانيات أجهزة الدولة في أهداف غير مشروعة وغير قانونية مؤكدين أنه إلى جانب الأشكال المعتادة للفساد وشراء ذمم موظفي جهاز الدولة فقد استخدمت أشكال جديدة منها: 1- دفع ثمن رحلات خارج البلاد للموظفين. 2- تقديم قروض ميسرة تسهيلات بنكية للموظفين. 3- تقديم خدمات مختلفة للموظفين. 4- تقديم موقع وظيفي براتب مغري عند انتهاء عمل الموظف من جهاز الدولة. ويجب التأكيد هنا أن هناك وجوه كثيرة للفساد منها: 1- طبيعة الوسط المحيطة في مجال العمل: وعند الحديث عن الظروف المحيطة في مجال العمل يجب التركيز على ثلاث أمور تساهم بشكل فعال في نشر الفساد أ- تدني أجور العمل التي لا تسمح للموظف أن يعيش حياة كريمة فكثير من الأحيان تكون أجور العمل مزرية مما يعني أن المستخدم ينتقل وبشكل غير مباشر إلى معسكر العملاء للحصول على قوته وقوت عائلته حيث أن الحاجة القاهرة وظروف الأسرة هي التي تخلق عند بعض الموظفين دوافع جريمة الفساد. ب- نوع الإدارة: وهنا يجب التمييز بين ثلاث أنواع من الإدارة: 1- إدارة الموقف: وهنا تعالج قضايا ومواضيع مختلفة في معظم الأحيان حسب رؤية وقناعة بعض الموظفين ولا يفعل النظام القانوني إلا بشكله العام. وهذا النوع من الادارة يعطي الموظف بحبوحه في التعسف في استخدام السلطة. وفي نهاية الأمر فإن السواد الأعظم من المواطنين التعبين من كثرة مطالب الموظفين الغير محددة سلفاً يجدوا أنفسهم مجبرين على أن يفتدوا أنفسهم منهم. وهكذا فإن هذه المطالب الكثيرة والمتغيرة تقييم على أنها ابتزاز من أجل الرشوة. وفي هذه الحالة فإن دافعوا الضرائب على سبيل المثال يبتزون لا لشيء، إلا ليحصلوا على الخدمة التي هي حق لهم وفقاً للقانون. ومن طرق الابتزاز على سبيل المثال لا الحصر أن يقوم الموظف المختص بتعطيل اجراءات طلب المصالحة الذي تقدم به الزبون وهو حق مشروع له نص عليه القانون مقابل الحصول على المال وبالتالي تقديم خدمة قانونية ومشروعة له. 2- الإدارة المعيارية: ومن خصائص هذا النوع من أنواع الإدارة أنها تقوم بتطبيق القواعد القانونية التي تنظم حالات محددة بشكل مفصل ودقيق وليس الأخذ بعين الاعتبار القواعد العامة التي تحتوي على قيود فقط وفي هذه الحالة يوجد مكان للابتزاز والرشوة ولكنها تعطي بمبادرة ومن أجل أن لا يقوم الموظف بإلحاق الضرر بالعميل حيث أن دافعوا الضرائب الأبرياء ضحية في هذه الحالة حيث يقوم الموظف بابتزاز المال عن طريق استغلال جهل دافع الضرائب بالتعليمات والقوانين فقد يتهم بعدم دفعه ضريبة حتى عن دخله المعفى من الضريبة. 3- الإدارة الميكافيلية: وشعار هذه الإدارة هو (الغاية تبرر الوسيلة) وبالتالي عدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب وهذا النوع من الإدارة يقوم يتغيب الأنظمة والتعليمات والبلاغات وعدم تفعيلها بهدف حماية مصالحها من الموظفين الشرفاء مثلاً المؤسسة أو الدائرة التي تغيب الوصف والتوصيف الوظيفي أو بلاغ يحدد مواصفات معينة لشغل وظيفة معينة بهدف إبعاد أصحاب الكفاءات العملية والعلمية العالية وإقصائهم عن مواقع متقدمة تنسجم مع تخصصاتهم ومؤهلاتهم وخبراتهم إلى مواقع أخرى لا تمت لما سبق بصلة بهدف إحباطهم وتفريغ هذه الدائرة أو تلك من الكفاءات المؤهلة وبالتالي فإن هذا النوع من الإدارة لا يحقق شعار وضع الشخص المناسب في المكان المناسب. ج- السلوك الاجتماعي: هذا السلوك الذي يقر بأن الفساد في جهاز الدولة هو حالة طبيعية. وفي هذا الاطار فإن خير مثال على ذلك ما قاله الرئيس النيجيري شيهو شاغاري عام 1982 من أن المشكلة التي تقلقه أكثر من غيرها من المشاكل هي التردي الأخلاقي في بلاده. فهناك مشكلة الرشوة والفساد وفقدان الإخلاص في أداء الواجب وخيانة الأمانة ومثيلات هذه الرذائل. وقد حاول نظام حكم شاغاري العمل على تربية أجيال تتسم بالأخلاق إلى حد أنه أعلن قيام (ثورة أخلاقية) لمحاربة الفساد ووضعت الحكومة مجموعة قواعد سلوكية يسير على هديها الموظفون العاملون في دستور 1979، وأنشأت مكتب وزير للإرشاد الوطني والنهوض بأعباء القيادة الأخلاقية ضد الفساد وعلى الرغم من ذلك فإن الاقتصاد في نيجيريا أصبح أكثر عرضة للفساد. 2- فساد أجهزة المكافحة والتحري: ويتمثل ذلك في السكوت غير الشرعي عن (التهرب والتهريب الضريبي والغير ضريبي) مقابل رشوة المسئولين عن ذلك وبالتالي يغضّون الطرف عن هذه العمليات الغير مشروعة وبالتالي فقد ينجم عن هذه الممارسات الفاسدة ما يلي: 1- خوف الناس وعزوفهم عن تقديم الإخباريات والتعاون مع أجهزة مكافحة التهرب والتهريب الضريبي بسبب قناعتهم بأن هذه الأجهزة فاسدة. 2- خطر قيام موظفي المكافحة والتحري في حالة نقلهم إلى مواقع أخرى باستخدام أساليب الابتزاز التي تعلموها أثناء عملهم الفاسد. 3- الفساد المؤسسي: وهو أخطر أنواع الفساد في أجهزة الجمارك والدوائر الضريبية بشكل عام ويتمثل في تورط مجموعة كاملة من الموظفين في المال غير المشروع من المهربين والمكلفين وتوزيعها على الفاسدين إدارياً في المؤسسة التي يعملون بها وهنا نكون أمام عمليات ابتزاز لا أكثر مصحوبة بتهديدات مبطنة باتخاذ اجراءات عنيفة ضد أي موظف يحاول فضح أساليب الفاسدين. فنجدهم يقولون له إلحق بالركب أي إذا أردت أن تكون فاسداً فما عليك إلا أن تنضم إلى الجماعة أو سر بمحاذاة الركب أي إذا لم ترد أن تكون فاسداً فأنت وشأنك ولكن لا تتدخل فيما لا يعنيك أو لا تقف أمام التيار أي إذا حاولت الإبلاغ عن الفساد فإن الركب سيلقي بك تحت أقدامه. أو قولهم إذا كنت ترغب في الحصول على منصب فيجب أن يتبنى قضيتك شخص متنفذ في الدولة. وعلى ضوء ذلك فإن ردود فعل الموظفين الشرفاء عند سماعهم مثل هذا الكلام تكون محدودة بالخيارات التالية: أ- إما أن ينضموا تحت لواء الركب ويصبحوا فاسدين. ب- أو أن لا يتدخلوا ويلتفتوا إلى أمورهم الخاصة بهم ويستمرون في أداء واجبهم كرجال ذوي ضمير حي. ج- أو أن يجابهوا رياح الفساد انطلاقاً من مبادئ الرجولة والكبريات التي رضعوها منذ صغرهم والأخلاق والقيم والعادات والتقاليد وسيادة القانون والانتماء لتراب الوطن. وهؤلاء قلة ويمكن تسميتهم النخبة أو خيرة الخيرة أو الطليعة. فماذا سيواجهون هؤلاء من مصير؟
|